شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 8

ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص127

دار الكتب العلمية - بيروت

وضعت على الأستار خدي ذليلة ... ليجمعني مع من وضعت له خدي

قال: فرفعت الأستار، فإذا جارية منفردة، كأنها شمس تجلت عنها غمامة؛ فقلت: يا هذه، لو سألت الله الجنة مع هذا التضرع والبكاء ما حرمك إياها! قال:

فسترت وجهها وقالت: سبحان من خلق فسوى، ولم يهتك العلانية والنجوى «1» ؛ أما والله إني لفقيرة إلى رحمة ربي، وقد سألته أكبر الأمرين عندي، رجاء فضله، واتكالا على عفوه! ثم ولت عني، فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم.

مسلم بن عبد الله وزبان

حدث مسلم بن عبد الله بن مسلم بن جندب قال: خرجت أنا وزبان السواق إلى العقيق، فلقينا نسوة نازلات من العقيق، لهن جمال وشارة، وفيهن جارية حسانة العينين «2» ، فلما رآها زبان قال لي: يابن الكرام، دم أبيك والله في ثيابها فلا تطلب أثرا بعد عين! وأنشد قول [أبيه] أبي مسلم بن جندب:

ألا يا عباد الله، هذا أخوكم ... قتيل، فهل منكم له اليوم ثائر؟

خذوا بدمي إن مت كل مليحة ... مريضة جفن العين والطرف ساحر

قال: فقالت لي الجارية: أنت ابن جندب؟ قلت: نعم. قالت: فاغتنم نفسك واحتسب أباك: فإن قتيلنا لا يودى وأسيرنا لا يفدى.

الزبير بن بكار عن عبد الله بن مسلم بن جندب قال: قلت:

تعالوا أعينوني على الليل إنه ... على كل عين لا تنام طويل

قال: فطرقني عيسى بن طلحة؛ قال: إني سمعت قولك فجئت أعينك! فقلت:

يرحمك الله، أغفلت الإجابة حتى أتى الله بالفرج.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية