العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص135
دار الكتب العلمية - بيروت
صلى الله عليه وسلم قال: «من كان فيه خصلتان كتب عند الله خالصا مخلصا» . قالوا إن هذا حديث حسن؛ فما هاتان الخصلتان؟ قال: نسى نافع واحدة! ونسيت أنا الأخرى! وقال أشعب: رأيت رؤيا نصفها حق ونصفها باطل. قالوا كيف ذلك؟ قال:
رأيتني أحمل بدرة «1» ، فمن شدة ثقلها علي كنت اسلح في ثيابي، ثم انتهيت، فإذا أنا بالسلح ولا بدرة! ساوم أشعب رجلا بقوس، فقال: أقل ثمنها دينار. قال أشعب: والله لو أنك إذا رميت بها طائرا في السماء وقع مشويا بين رغيفين، ما اشتريتها منك بدينار أبدا! وقيل لأشعب: خففت صلاتك. قال: لأنها صلاة لا يخالطها رياء! وضرب الحجاج أعرابيا سبعمائة سوط، وهو يقول عند كل سوط: شكرا لك يا رب! فلقيه أشعب فقال: أتدري لم ضربك الحجاج سبعمائة سوط؟ قال: ما أدري.
قال: لكثرة شكرك؛ الله تعالى يقول: لئن شكرتم لأزيدنكم
«2» فقال:
يا رب لاشكر فلا تزدني ... أسأت في شكرك فاعف عني
باعد ثواب الشاكرين مني
وسأل رجل أشعب أن يسلفه ويؤخره، فقال هاتان حاجتان، فإذا قضيت لك إحداهما فقد أنصفت. قال الرجل: رضيت. قال: فأنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك! أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي القعقاع قال: رأيت أشعب في السوق يبيع قطيفه «3» ويقول للمشتري: أريد أن أبرأ إليك من عيب. قال: وما ذاك؟ قال:
يحترق تحتها من دفن فيها.
قال أشعب: من بال ولم يضرط كتب من الكاظمين الغيظ.
وقيل لأشعب: هل خلق خلق أطمع منك؟ قال: نعم، أمي، فإني كنت إذا جئتها
#
