العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص149
دار الكتب العلمية - بيروت
فأمر بحمير من حمر مكة التي للكراء فأرسلت، فصارت إلى منزله كما هي بغير دليل، فأعلمه بذلك أمناؤه، فقال: ما بعد هذا شيء، جردوه! فلما نظر إلى السياط قال: لا بد أصلحك الله من ضربي؟ قال: نعم يا عدو الله. قال: والله ما في ذلك شيء هو أشد علي من أن يشمت بنا أهل العراق ويضحكون منا ويقولون: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير! قال: فضحك الوالي وخلى سبيله.
هنأ رجل رجلا في أعرابية. فقال: باليمن والبركة، وشدة الحركة، والظفر في المعركة.
وصف حمار:
الهيثم بن عدي قال: بينا أنا بكناسة الكوفة. إذا برجل مكفوف البصر قد وقف على نخاس يسوق الدواب، فقال له: أبغني حمارا لا بالصغير المحتقر، ولا بالكبير المشتهر، إذا خلا له الطريق تدفق، وإذا كثر الزحام توفق، وإن أقللت علفه صبر، وإن أكثرته شكر، وإذا ركبته هام، وإن ركبه غيري نام. قال له النخاس: يا عبد الله اصبر، فإذا مسخ الله القاضي حمارا أصبت حاجتك إن شاء الله!
وصف فرس:
قال: ودخل رجل السوق في شراء فرس، فقال له النخاس: صفه لي. فقال:
أريده حسن القميص، جيد الفصوص «1» ، وثيق العصب، نقي القصب، يشير بأذنيه ويتشوف برأسه، ويخطر بيده، ويدحو «2» برجليه، كأنه موج في لجة، أو سيل في حدور، أو منحط من جبل! فقال له النخاس: نعم، كذلك كان صلوات الله عليه! قال: إنما أصف لك فرسا. قال: ما حسبتك إلا في وصف نبي منذ اليوم.
هجاء أبي نخيلة لليمن:
قال ودخل ابن نخيلة اليمن، فلم ير بها أحدا حسنا، ورأى نفسه- وكان قبيحا-
#
