شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 8

ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص18

دار الكتب العلمية - بيروت

ميتة لئيمة، لأنه قاتل نفسه، وقاتل نفسه ألأم من قاتل غيره.

أي بني، والله ما أدى حق الركوع والسجود ذو كظة، ولا خشع لله ذو بطنة، والصوم مصحة، والوجبات «1» عيش الصالحين.

أي بني، لأمر ما طالت أعمار الهند، وصحت أبدان العرب؛ ولله در الحارث بن كلدة إذ زعم أن الدواء هو الأزم، فالداء كله من فضول الطعام؛ فكيف لا ترغب في شيء يجمع لك صحة البدن، وذكاء الذهن، وصلاح الدين والدنيا، والقرب من عيش الملائكة! أي بني، لم صار الضب أطول عمرا؟ إلا لأنه يتبلغ بالنسيم؛ ولم قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الصوم وجاء «2» ؟ إلا لأنه جعله حجابا دون الشهوات؛ فافهم تأديب الله عز وجل، وتأديب رسوله عليه الصلاة والسلام.

أي بني، قد بلغت تسعين عاما ما نغضت لي سن، ولا انتشر لي عصب، ولا عرفت ذنين «3» أنف، ولا سيلان عين، ولا سلس بول؛ ما لذلك علة إلا التخفيف من الزاد؛ فإن كنت تحب الحياة فهذه سبيل الحياة، وإن كنت تحب الموت فلا أبعد الله غيرك!

سياسة الأبدان بما يصلحها

الحجاج وطبييه:

قال الحجاج بن يوسف للباذون طبيبه: صف لي صفة آخذ بها في نفسي ولا أعدوها.

قال له: لا تتزوج من النساء إلا شابة. ولا تأكل من اللحم إلا فتيا، ولا تأكله حتى تنعم طبخه، ولا تشرب دواء إلا من علة، ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجها، ولا تأكل طعاما إلا أجدت مضغه، وكل ما أحببت من الطعام واشرب عليه، فإذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية