العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص75
دار الكتب العلمية - بيروت
قال حسان بن ثابت:
ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء «1»
وقال طرفة:
وإذا ما شربوها وانتشوا ... وهبوا كل أمون وطمر»
ثم راحو عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر
وقال مسلم بن الوليد:
تصد بنفس الخمر عما يغمه ... وتنطق بالمعروف ألسنة البخل «3»
وقال الحسن بن هانىء:
إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل
ومن تسخيتها للبخيل المجبول قول بعض المحدثين:
كساني قميصا مرتين إذا انتشى ... وينزعه عني إذا كان صاحيا
فلي فرحة في سكره بقميصه ... وفي الصحو روعات تشيب النواصيا «4»
فيا ليت حظي من سروري وترحتي ... ومن جوده ألا علي ولا ليا «5»
قالوا: ولولا أن الله تعالى حرم الخمر في كتابه لكانت سيدة الأشربة؛ وما ظنك بشراب الشربة الثانية منه أطيب من الأولى، والثالثة أطيب من الثانية، حتى يؤديك إلى أرفق الأشياء وهو النوم؛ وكل شراب سواها فالشربة الأولى أطيب من الثانية، والثانية أطيب من الثالثة، حتى تمله وتكرهه!
#
