شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص14

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

ولست مبالغا حينما أقول: إنه لا تزال كتب الشيخ وردوده هي أقوى سلاح للتصدي لهذه الفرق الضالة والمذاهب الهدامة التي راجت وبدأت تخرج أعناقها اليوم من جديد، والتي هي امتداد للماضي، لكن منها تلك التي تزينت بأزياء العصر، وغيرت أسماءها فقط، مثل البعثية، والاشتراكية، والقومية، والقاديانية، والبهائية، وسواها من الفرق والمذاهب، ومنها ما بقي على شعاره القديم كالشيعة، والرافضة، والنصيرية، والإسماعيلية، والخوارج ونحو ذلك.

5 -

خصاله: بالإضافة إلى ما اشتهر به هذا الإمام من العلم والفقه في الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد وهبه الله خصالا حميدة، اشتهر بها وشهد له بها الناس، فكان سخيا كريما يؤثر المحتاجين على نفسه في الطعام واللباس وغيرهما، وكان كثير العبادة والذكر وقراءة القرآن، وكان ورعا زاهدا لا يكاد يملك شيئا من متاع الدنيا سوى الضروريات، وهذا مشهور عنه عند أهل زمانه حتى بين عامة الناس، وكان متواضعا في هيئته ولباسه ومعاملته مع الآخرين، فما كان يلبس الفاخر ولا الرديء من اللباس، ولا يتكلف لأحد يلقاه، واشتهر أيضا بالمهابة والقوة في الحق، فكانت له هيبة عظيمة عند السلاطين والعلماء وعامة الناس، فكل من رآه أحبه وهابه واحترمه، إلا من سيطر عليهم الحسد من أصحاب الأهواء ونحوهم.

كما عرف بالصبر وقوة الاحتمال في سبيل الله، وكان ذا فراسة، وكان مستجاب الدعوة، وله كرامات مشهودة. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية