اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص146
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
الغضب، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم من الأمم (1) باختلافهم في الكتاب» (2) .
فعلل غضبه صلى الله عليه وسلم (3) بأن الاختلاف في الكتاب سبب (4) هلاك من كان قبلنا، وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا، وفي غيره نوعا (5) .
والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان:
أحدهما: يذم (6) الطائفتين جميعا، كما في قوله: {ولا يزالون مختلفين - إلا من رحم ربك} [هود: 118 - 119] (7) فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف، وكذلك قوله تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] (8) وكذلك قوله: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [آل عمران: 19] (9) وقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران: 105] (10)
