شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص167

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

فإن القوم تنازعوا في علة فعل الله سبحانه وتعالى لما فعله، فأرادوا أن يثبتوا شيئا يستقيم لهم به تعليل فعله (1) بمقتضى قياسه سبحانه على المخلوقات، فوقعوا في غاية (2) الضلال؛ إما بأن (3) فعله ما زال لازما له، وإما بأن (4) الفاعل اثنان؛ وإما بأنه (5) يفعل البعض، والخلق (6) يفعلون البعض، وإما بأن ما فعله لم يأمر بخلافه، وما أمر به لم يقدر خلافه وذلك حين عارضوا بين فعله وأمره، حتى أقر فريق بالقدر وكذبوا بالأمر، وأقر فريق بالأمر وكذبوا بالقدر، حين (7) اعتقدوا جميعا أن اجتماعهما محال، وكل منهما مبطل بالتكذيب بما صدق به الآخر.

وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء القليل قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه ولهذا قال: «ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» (8) .

والغرض (9) بذكر هذه الأحاديث: (10) التنبيه من الحديث (11) على مثل ما في القرآن من قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] (12) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية