اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص183
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
فكل شخص يمكن أن يقوم به هذان الوصفان، إذ كان كثير (1) من النفوس اللينة تميل إلى هجر السيئات دون الجهاد، والنفوس القوية قد تميل إلى الجهاد دون هجر السيئات، وإنما عقد (2) الموالاة لمن جمع (3) الوصفين، وهم أمة محمد (4) حقيقة.
وقال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة: 55 - 56] (5) ونظائر هذا في غير موضع من القرآن: يأمر سبحانه بموالاة المؤمنين حقا - الذين هم حزبه وجنده - ويخبر أن هؤلاء لا يوالون الكافرين ولا يوادونهم.
والموالاة (6) والموادة: وإن كانت متعلقة بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر (7) أعون (8) على مقاطعة الكافرين ومباينتهم.
