شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص204

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات كقوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} [البقرة: 49] (1) فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب كذلك هنا هذا (2) هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا (3) لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة (4) المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة (5) علة (6) تقدم العام على الخاص كما يقال: أكرم ضيفك: أطعمه، وحادثه. فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت (7) الفعل الذي يكون إكراما (8) في ذلك الوقت.

والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفوهم. وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» (9) .

فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس (10) أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى،

الصفحة السابقة الصفحة التالية