اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص254
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
والمقصود (1) أن من هؤلاء الثلاثة من ابتغى في الإسلام سنة جاهلية فسواء قيل: متبع (2) أو مبتغ، فإن الابتغاء هو الطلب (3) والإرادة فكل من أراد في الإسلام أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية دخل في هذا الحديث.
والسنة الجاهلية كل عادة كانوا عليها فإن السنة هي العادة وهي الطريق التي تتكرر لنوع الناس (4) مما يعدونه عبادة، أو لا يعدونه عبادة قال تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض} [آل عمران: 137] (5) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» (6) والاتباع هو الاقتفاء والاستنان، فمن عمل بشيء من سننهم فقد اتبع (7) سنة جاهلية، وهذا نص عام يوجب تحريم متابعة كل شيء من سنن الجاهلية في أعيادهم وغير أعيادهم (8) ولفظ الجاهلية قد يكون اسما للحال وهو الغالب في الكتاب والسنة، وقد يكون اسما لذي الحال.
فمن الأول قول (9) النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: «إنك امرؤ فيك جاهلية» (10) .
