اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص286
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
وهذا: دليل على ما أجمع عليه المسلمون- إلا من شذ من بعض المتأخرين المخالفين (1) المسبوقين بالإجماع- من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها، لا بالكتاب والحساب، الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس، والقبط، والهند، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى.
وقد روي عن (2) غير واحد من أهل العلم: أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية - أيضا - في صومهم وعباداتهم، وتأولوا على ذلك قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] (3) ولكن أهل الكتابين بدلوا.
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين (4) وعلل الفقهاء ذلك بما يخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه (5) كما زاده أهل الكتاب، من النصارى، فإنهم زادوا في صومهم، وجعلوه فيما بين الشتاء
