اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص295
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
ولما نهى (1) الله عن التشبه بهؤلاء الذين قست قلوبهم، ذكر أيضا في آخر السورة حال الذين ابتدعوا الرهبانية، فما رعوها حق رعايتها فعقبها بقوله: (2) {اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم - لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله (3) وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [الحديد: 28 - 29] (4) فإن الإيمان بالرسول: (5) تصديقه وطاعته (6) واتباع شريعته، وفي ذلك مخالفة للرهبانية؛ لأنه لم يبعث بها، بل نهى عنها، وأخبر: أن من اتبعه (7) كان له أجران، وبذلك جاءت (8) الأحاديث الصحيحة، من طريق ابن عمر وغيره، في مثلنا ومثل أهل الكتاب.
وقد صرح صلى الله عليه وسلم بذلك (9) فيما رواه أبو داود في سننه، من حديث ابن وهب (10) أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء (11) أن سهل بن
