اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص331
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
" هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم قال: " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده: الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع (1) على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان (2) الرجم فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أول من أحيا أمرك، إذ (3) أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] إلى قوله (4) {إن أوتيتم هذا فخذوه} [المائدة: 41] (5) .
يقول: ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم (6) والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] (7) {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] (8) {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] (9) في الكفار كلها " (10) .
