شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص44

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

عاقل بصير. فيقول: "إن المشاركة في الهدي الظاهر، تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم- مثلا- يجد في نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة- مثلا- يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيا لذلك" (1) ومن ناحية أخرى، يشير المؤلف مرة ثانية إلى أن التشابه الظاهر، في الزي والشكل والسلوك والعادات، لا بد أن يورث نوع مودة ومحبة، وموالاة بين المتشابهين في الباطن، منه ما يسمى عند علماء النفس (اللاشعور) ، كما أن المحبة أيضا في الباطن، قد تورث تناسبا وتشاكلا في الظاهر.

فالمسلم الذي يتشبه بالكفار، بأي نوع من أنواع التشبه الظاهر، في لباسه، أو عاداته، أو حركاته، فإن ذلك في الغالب يدل على أنه لديه شعور باطني- إن لم يجاهر به- بمودة من يتشبه بهم، فإن التشبه إنما يصدر عن إعجاب، وإحساس بتفوق الآخرين عليه.

ثم يضرب المؤلف لما ذكره مثلا آخر من واقع الناس فيقول: "لو اجتمع رجلان في سفر، أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب، ونحو ذلك، لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية، يألف بعضهم بعضا، ما لا يألفون غيرهم، حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة" (2) .

ثم يقول: "فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية، تورث المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد،

الصفحة السابقة الصفحة التالية