شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص48

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

* أن سلفنا في القرون الفاضلة، كانوا قد فهموا هذه القاعدة، فهما جليا وعملوا بها، واستدل المؤلف على ذلك بإجماعهم على تحذير المسلمين من ذلك، وعلى سدهم الذريعة إليه، ما أثر عنهم من أقوال وأفعال ومواقف لا تكاد تحصى، وقد أورد من ذلك الكثير.

ويجب على المسلمين اليوم، أن يدركوا هذا، ويعملوا به، وأن يكونوا حذرين من كل ما يصدر عن الكفار، من اعتقادات، وأفكار، وثقافات، وعادات، وأزياء، وغيرها.

فإن الكفار اليوم، رغم ما هم عليه من تفوق في أمور دنياهم، ليس لديهم ما يرشد المسلمين إلى الحق، أو يهديهم لأسباب العزة، والنصر والسعادة، فإن ذلك إنما يكون بالرجوع لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والتمسك بالإسلام حقا.

أما الإفادة مما عند الكفار اليوم، من صناعات، وعلوم تطبيقية ونحوها، فهذا أمر آخر، لا علاقة له بموضوع التشبه؛ لأن هذه العلوم والصناعات ليست من خصوصيات الكفار- وإن احتكروها- لأنها إمكانات بشرية لا بد أن تتوفر عند من يحرص عليها وينميها ويجد في تحصيلها، سواء كان مسلما أو كافرا.

كما أن استيراد الصناعات وعلومها لا يعد من قبيل التشبه والتقليد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يستعمل ما يصنعه الكفار من لباس وآنية ونحو ذلك.

إنما طريقة الإفادة من الصناعات إذا صاحبها نقل عاداتهم وتقاليدهم ونظمهم وكل ما هو من خصائصهم؛ فإن هذا هو المحذور.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية