اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص410
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
فصل في الفرق بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجم
الناس ينقسمون إلى بر وفاجر ومؤمن وكافر ولا عبرة بالنسب
فصل واعلم أن بين التشبه بالكفار والشياطين، وبين التشبه بالأعراب والأعاجم فرقا يجب اعتباره، وإجمالا يحتاج إلى تفسير، وذلك:
أن نفس الكفر والتشيطن مذموم في حكم الله ورسوله وعباده المؤمنين، ونفس الأعرابية والأعجمية ليست مذمومة في نفسها عند الله تعالى وعند رسوله وعند عباده المؤمنين، بل الأعراب منقسمون:
إلى أهل جفاء، قال الله فيهم: {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم - ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم} [التوبة: 97 - 98] (1) . وقال تعالى فيهم: {سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا - بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} [الفتح: 11 - 12] (2) .
وإلى أهل إيمان وبر، قال الله فيهم: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} [التوبة: 99] (3) .
