اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص462
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
فصل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه
فصل فإن قيل: ما ذكرتموه من الأدلة معارض بما يدل على خلافه، وذلك: أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] (1) وقوله: {اتبع ملة إبراهيم} [النحل: 123] (2) وقوله: {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] (3) وغير ذلك من الدلائل المذكورة في غير هذا الموضع، مع أنكم مسلمون لهذه القاعدة، وهي قول عامة السلف وجمهور الفقهاء.
ومعارض بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: " ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق (4) فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا لله (5) فنحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فنحن أحق وأولى بموسى منكم " فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه» متفق عليه (6) .
