اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص484
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
وقد (1) يقال: هذا مبالغة في مدحهم؛ إذ كانوا لا يحضرون مجالس البطالة، وإن كانوا لا يفعلون الباطل، ولأن (2) الله تعالى قال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] (3) .
فجعل هؤلاء المنعوتين هم عباد الرحمن، وعبودية الرحمن واجبة، فتكون هذه الصفات واجبة.
وفيه نظر؛ إذ قد يقال: في هذه الصفات ما لا يجب، ولأن المنعوتين هم المستحقون لهذا الوصف على وجه الحقيقة والكمال، كما قال الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] (4) وقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] (5) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان» . . (6) الحديث.
وقال: «ما تعدون (7) المفلس فيكم (8) » (9) «ما تعدون
