اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص538
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
قال (1) {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا (2) وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] (3) فيوم الخميس هو يوم عيد المائدة، ويوم الأحد يسمونه عيد الفصح (4) وعيد النور، والعيد الكبير.
ولما كان عيدا صاروا يصنعون (5) لأولادهم البيض المصبوغ ونحوه؛ لأنهم فيه (6) يأكلون ما يخرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض؛ إذ صومهم هو عن الحيوان وما يخرج منه، وإنما يأكلون في صومهم الحب وما يصنع منه: من زيت (7) وشيرج (8) ونحو ذلك.
وعامة هذه الأعمال المحكية عن النصارى، وغيرها مما لم يحك، قد زينها الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام، وجعل لها في قلوبهم مكانة وحسن ظن، وزادوا في بعض ذلك ونقصوا، وقدموا وأخروا؛ إما لأن بعض ما يفعلونه قد كان يفعله بعض النصارى، أو غيروه هم من عند أنفسهم، كما قد يغيرون بعض أمر الدين الحق. لكن كلما خصت (9) به هذه الأيام ونحوها، من الأيام التي ليس لها خصوص (10) في دين الله، وإنما
