شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص545

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

ذكر الله تعالى فيه، حتى جعل فيه من التكبير في صلاته وخطبته وغير ذلك: ما ليس في سائر الصلوات، وأقامت (1) فيه من تعظيم الله وتنزيل الرحمة فيه - خصوصا العيد الأكبر - ما فيه صلاح الخلق، كما دل عليه (2) قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق - ليشهدوا منافع لهم} [الحج: 27 - 28] (3) .

فصار ما وسع على النفوس فيه من العادات الطبيعية عونا على انتفاعها بما خص به من العبادات الشرعية؛ فإذا أعطيت النفوس في غير ذلك اليوم حظها، أو بعضه الذي يكون في عيد الله؛ فترت عن الرغبة في عيد الله (4) وزال ما كان له عندها من المحبة والتعظيم، فنقص بسبب ذلك تأثير العمل الصالح فيه (5) فخسرت النفوس (6) خسرانا مبينا.

وأقل الدرجات: أنك لو فرضت رجلين: أحدهما قد اجتمع اهتمامه بأمر العيد على (7) المشروع، والآخر مهتم بهذا وبهذا، فإنك بالضرورة تجد المتجرد للمشروع، أعظم اهتماما به من المشرك بينه وبين غيره، ومن لم يدرك هذا فلغفلته أو إعراضه، وهذا أمر يعلمه من يعرف بعض أسرار الشرائع.

وأما الإحساس بفتور الرغبة، فيجده كل أحد، فإنا نجد الرجل

الصفحة السابقة الصفحة التالية