اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص5
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
مقدمة
مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، القائل في كتابه الكريم: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 153] (1) . والقائل: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين - قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين - لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 161 - 163] (2) .
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة، وحذرها من التشبه بالكفار، فقال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» (3) وبشر ببقاء هذا الدين وبقاء أهل السنة على الحق، فقال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (4) . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم، ومن اهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
