شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص83

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلا.

بعض أمور أهل الكتاب والأعاجم التي ابتلي بها بعض المسلمين

وأنا أشير (1) إلى بعض أمور أهل الكتاب والأعاجم، التي ابتليت بها هذه الأمة، ليجتنب المسلم الحنيف الانحراف عن الصراط المستقيم، إلى صراط المغضوب عليهم، أو (2) الضالين. قال الله سبحانه: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا (3) من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] (4) .

فذم اليهود على ما حسدوا المؤمنين على الهدى والعلم.

وقد يبتلى بعض المنتسبين إلى (5) العلم وغيرهم بنوع من الحسد لمن هداه الله بعلم (6) نافع أو عمل صالح، وهو خلق مذموم مطلقا، وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم. وقال الله سبحانه: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا - الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} [النساء: 36 - 37] (7) . فوصفهم بالبخل الذي هو البخل بالعلم والبخل بالمال، وإن كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية