شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص95

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

المقصد الثاني: في السنة

الفصل الأول: في معنى السنة لغة وشرعا

...

البحث الأول: في معنى السنة لغة وشرعا

وأما لغة: فهي الطريقة المسلوكة، وأصلها من قولهم سننت الشيء بالمسن1 إذا أمررته عليه حتى يؤثر فيه سنا أي: طريقا، وقال الكسائي: معناها الدوام فقولنا: سنة معناه الأمر بالإدامة من قولهم: سننت الماء إذا واليت في صبه.

قال الخطابي2: أصلها الطريقة المحمودة، فإذا أطلقت انصرفت إليها، وقد يستعمل في غيرها مقيدة كقوله: "من سن سنة سيئة" وقيل: هي الطريقة المعتادة، سواء كانت حسنة أو سيئة، كما في الحديث الصحيح: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" 3.

وأما معناها شرعا: أي: في اصطلاح أهل الشرع فهي: قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره في عرف أهل اللغة والحديث، وأما في عرف أهل الفقه فإنما يطلقونها على ما ليس بواجب، وتطلق على ما يقابل البدعة كقولهم: فلان من أهل السنة.

قال ابن فارس في "فقه اللغة العربية"4: وكره العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر، وإنما يقال: سنة الله وسنة رسوله.

ويجاب عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ" 5. ويمكن أن يقال: إنه صلى الله عليه وسلم أراد بالسنة هنا الطريقة.

وقيل في حدها اصطلاحا هي: ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض.

وقيل هي: ما واظب على فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك ما بلا عذر.

وقيل هي: في العبادات النافلة، وفي الأدلة ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير، وهذا هو المقصود بالبحث عنه في هذا العلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية