إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص16
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفحول، وإن تبالغت في الطول، وبهذه الوسيلة صار كثير من أهل العلم واقعا في الرأي، رافعا له أعظم راية، وهو يظن أنه لم يعمل بغير علم الرواية، حملني ذلك بعد سؤال جماعة لي من أهل العلم على هذا التصنيف، في هذا العلم الشريف، قاصدا به إيضاح راجحه، من مرجوحه، وبيان سقيمه من صحيحه، موضحا لما يصلح منه للرد إليه، وما لا يصلح للتعويل عليه، ليكون العالم على بصيرة في علمه يتضح له بها الصواب، ولا يبقى بينه وبين درك الحق الحقيق بالقبول الحجاب.
فاعلم يا طالب الحق، أن هذا كتاب تنشرح له صدور "المنصفين"*، ويعظم قدره بما اشتمل عليه من الفوائد الفرائد، في صدور قوم مؤمنين، ولا يعرف ما اشتمل عليه من المعارف الحقة إلا من كان من المحققين.
ولم أذكر فيه من المبادئ التي يذكرها المصنفون في هذا الفن إلا ما كان لذكره، مزيد فائدة، يتعلق به تعلقا تاما، وينتفع به فيه انتفاعا زائدا.
وأما المقاصد: فقد كشفت لك عنها الحجاب، كشفا يتميز به الخطأ من الصواب، بعد أن كانت مستورة عن أعين الناظرين بأكثف جلباب، وإن هذا لهو أعظم فائدة يتنافس فيها المتنافسون من الطلاب؛ لأن تحرير ما هو الحق هو غاية الطلبات، ونهاية الرغبات، لا سيما في مثل هذا الفن الذي رجع كثير من المجتهدين بالرجوع إليه إلى التقليد، من حيث لا يشعرون، ووقع غالب المتمسكين بالأدلة بسببه في الرأي البحت وهم لا يعلمون، وسميته: "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول".
ورتبته على مقدمة، وسبعة مقاصد، وخاتمة.
أما المقدمة فهي "مشتملة"** على فصول أربعة: