إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص158
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المذهب الثالث: الفرق بين الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها، وبين الألفاظ التي للتأويل فيها مجال فيجوز: النقل بالمعنى في الأول دون الثاني، حكاه أبو الحسين بن القطان عن بعض أصحاب الشافعي، واختاره الكيا الطبري.
المذهب الرابع: التفصيل بين أن يحفظ الراوي اللفظ أم لا، فإن حفظه لم يجز له أن يرويه بغيره؛ لأن في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما لا يوجد في غيره وإن لم يحفظ اللفظ جاز له الرواية بالمعنى، وبهذا جزم الماوردي والروياني.
المذهب الخامس: التفصيل بين الأوامر والنواهي وبين الأخبار، فتجوز الرواية بالمعنى في الأول دون الثاني، قال الماوردي والروياني: أما الأوامر والنواهي فيجوز روايتها بالمعنى، كقوله: "لا تبيعوا الذهب بالذهب" 1 وروى أنه نهى بيع الذهب بالذهب2، وقوله: صلى الله عليه وسلم: "اقتلوا الأسودين في الصلاة" 3، وروي أنه "أمر بقتل الأسودين في الصلاة"4؛ قال: هذا جائز بلا خلاف لأن افعل أمر ولا تفعل نهي فيتخير الراوي بينهما. "وإن كان اللفظ خفي المعنى محتملا كقوله: "لا طلاق في إغلاق" 5* وجب نقله بلفظه ولا يعبر عنه بغيره.