إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص162
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
متعبدون بروايته لا برأيه كما تقدم1.
وذهب أكثر الحنفية: إلى أنه يعمل بما حمله عليه الصحابي؛ لأنه أخبر بمراد النبي صلى الله عليه وسلم.
ويجاب عن هذا بأنه قد يحمله "على"* على ذلك على خلاف ظاهره اجتهادا منه، والحجة إنما هي روايته لا في رأيه، وقد يحمله "على ذلك"** وهما منه.
وقال بعض المالكية: إن كان ذلك مما لا يمكن أن يدرى إلا بشواهد الأحوال والقرائن المقتضية لذلك، وليس للاجتهاد فيه مساغ كان العمل بما حمله عليه متعينا، وإن كان صرفه عن ظاهره يمكن أن يكون بضرب من الاجتهاد، كان الرجوع إلى الظاهر متعينا لاحتمال أن لا يكون اجتهاده مطابقا لما في نفس الأمر فلا يترك الظاهر بالمحتمل.
ويجاب عنه: بأن ذلك الحمل على خلاف الظاهر فيما ليس من مسارح الاجتهاد قد يكون وهما، فلا يجوز اتباعه على الغلط، بخلاف العمل بما يقتضيه الظاهر فإنه عمل بما يقتضيه كلام الشارع، فكان "الحمل"*** عليه أرجح.
وقال القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري إن علم أنه لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك التأويل وجب المصير إليه وإن لم يعلم ذلك بل جوز فقد وجب المصير إلى ظاهر الخبر، وهذا مسلم إذا حصل العلم بذلك.
وأما إذا ترك الصحابي العمل بما رواه بالكلية فقد قدمنا2 الكلام عليه في الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر ولا وجه لما قيل من أنه "يحتمل أنه"**** قد اطلع على ناسخ لذلك الخبر الذي رواه لأنا لم نتعبد بمجرد هذا الاحتمال وأيضا "ربما"***** ظن أنه منسوخ ولم يكن كذلك