شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص163

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان مرويا بهذه الألفاظ "أو ما يؤدي معناها"1 كشافهني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيته يفعل كذا فهو حجة بلا خلاف، وأما إذا جاء الصحابي بلفظ يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو أمر بكذا أو نهى عن كذا أو قضى بكذا، فذهب الجمهور إلى أن ذلك حجة سواء كان الراوي من صغار الصحابة أو من كبارهم لأن الظاهر أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير أن ثم واسطة فمراسيل الصحابة مقبولة عند الجمهور وهو الحق وخالف في ذلك داود الظاهري فقال: إنه لا يحتج به حتى ينقل لفظ الرسول ولا حجة لهذا؛ فإن الصحابي عدل عارف بلسان العرب، وقد أنكر هذه الرواية عن داود بعض أصحابه فإن قال الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا بصيغة "الفعل"2 المبني للمفعول، فذهب الجمهور إلى أنه حجة لأن الظاهر أن الآمر والناهي هو صاحب الشريعة. وقال أبو بكر الصيرفي والإسماعيلي3 والجويني والكرخي وكثير من المالكية إنه لا يكون حجة لأنه يحتمل أن يكون الآمر أو الناهي بعض الخلفاء "أو"4 الأمراء.

ويجاب عنه: بأن هذا الاحتمال بعيد لا يندفع به الظهور.

وحكى ابن السمعاني قولا ثالثا وهو الوقف ولا وجه له؛ لأن رجحان ما ذهب إليه الجمهور وظهور وجه يدفع الوقف إذ لا يكون إلا مع تعادل الأدلة من كل وجه وعدم وجدان مرجح لأحدهما.

وحكى ابن الأثير في "جامع الأصول"5 قولا رابعا، وهو التفصيل بين أن يكون قائل ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية