شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص166

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

و

أما ألفاظ الرواية من غير الصحابي:

فلها مراتب بعضها أقوى من بعض

المرتبة الأولى:

أن يسمع الحديث من لفظ الشيخ، وهذه المرتبة هي الغاية في التحمل لأنها طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه هو الذي كان يحدث أصحابه وهم يسمعون وهي أبعد من الخطأ والسهو.

وقال أبو حنيفة: إن قراءة التلميذ على الشيخ أقوى من قراءة الشيخ على التلميذ لأنه إذا قرأ التلميذ على الشيخ كانت المحافظة من الطرفين وإذا قرأ الشيخ كانت المحافظة منه وحده، وهذا ممنوع فالمحافظة في الطريقين كائنة من الجهتين، قال الماوردي والرويان: ي ويصح تحمل التلميذ عن الشيخ سواء كانت القراءة عن قصد أو اتفاقا أو مذاكرة ويجوز أن يكون الشيخ أعمى "يملي من"* حفظه، ويجوز أن يكون أصم ويجوز أن يكون التلميذ أعمى ولا يجوز أن يكون أصم، وكما تجوز الرواية من حفظ الشيخ يجوز أن تكون من كتابه إذا كان واثقا به ذاكرا لوقت سماعه له.

وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا تجوز الرواية من الكتاب ولا وجه لذلك فإن يستلزم بطلان فائدة الكتاب ولا يبعد أن تكون الرواية من الكتاب الصحيح المسموع أثبت من الرواية من الحفظ لأن الحفظ مظنة السهو والنسيان والاشتباه.

وللتلميذ في هذه المرتبة التي هي أقوى المراتب أن يقول حدثني وأخبرني وأسمعني وحدثنا وأخبرنا وأسمعنا، إذا كان الشيخ قاصدا لإسماعه وحده أو مع جماعة فإن لم يقصد ذلك فيقول: سمعته يحدث.

المرتبة الثانية:

أن يقرأ التلميذ والشيخ يسمع وأكثر المحدثين يسمعون هذا عرضا وذلك لأن التلميذ بقراءته على الشيخ. كأنه يعرض عليه ما يقرؤه، ولا خلاف أن هذه طريقة صحيحة ورواية معمول بها، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد بخلافه.

قال الجويني: وشرط صحة هذه الطريقة أن يكون الشيخ عالما بما يقرؤه التلميذ عليه ولو فرض منه تصحيف أو تحريف لرده عليه. وإلا لم "تصح"** الرواية عنه.

قال: وأي فرق بين شيخ يسمع أصواتا وأجراسا ولا يأمن تدليسا وإلباسا وبين شيخ لا يسمع ما يقرأ عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية