شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص188

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

ويجاب عنه بأن تمسكهم بما تمسكوا به من الشبه يدل على أنهم لم يقدموا على ذلك جرأة على الله وتهاونا بدينه، وجناب الصحابة أمر عظيم فمن انتهك أعراض بعضهم فقد وقع في هوة لا ينجو منها سالما، وقد كان في أهل الشام صحابة صالحون عرضت لهم شبه لولا عروضها لم يدخلوا في تلك الحروب، ولا غمسوا فيها أيديهم وقد عدلوا تعديلا عاما بالكتاب والسنة فوجب علينا البقاء "على ... "* والتأويل لما يقتضي خلافه.

القول الخامس: أن من كان مشتهرا منهم بالصحبة، والملازمة فهو عدل لا يبحث عن عدالته، دون من قلت صحبته، ولم يلازم، وإن كانت له رواية، كذا قال الماوردي، وهو ضعيف لاستلزامه إخراج جماعة من خيار الصحابة الذين أقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم قليلا ثم انصرفوا كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص وأمثالهم، قال المزي: إنها لم توجد رواية عمن يلمز بالنفاق، وقال الأبياري: وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم، وإنما المراد: قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا أن يثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإنه لا يصح، وما "صح"** فله تأويل صحيح. انتهى.

وإذا تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة، علمت أنه إذا قال الراوي عن رجل من الصحابة، ولم يسمه كان ذلك حجة ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية