شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص197

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الأمور النقلية. قال: والمنصف يعلم أنه لا خبر له من الإجماع إلا ما يجده مكتوبا في الكتب، ومن البين أنه لا يحصل"الاطلاع"* إلا بالسماع منهم أو بنقل أهل التواتر إلينا، ولا سبيل إلى ذلك إلا في عصر الصحابة، وأما من بعدهم فلا. انتهى.

المقام الثالث: النظر في نقل الإجماع إلى من يحتج به

قالوا: لو سلمنا إمكان ثبوت الإجماع عند الإجماع عند الناقلين له لكان نقله إلى من يحتج به من بعدهم مستحيل؛ لأن طريق نقله إما التواتر أو الآحاد، والعادة تحيل النقل تواترا لبعد أن يشاهد أهل التواتر كل واحد من المجتهدين شرقا وغربا "ويسمعون"** ذلك منهم، ثم "ينقلونه"*** إلى عدد متواتر ممن بعدهم، ثم كذلك في كل طبقة إلى أن يتصل "بنا"****.

وأما الآحاد: فغير معمول به في نقل الإجماع كما سيأتي1.

وأجيب: بأنه تشكيك في ضروري للقطع بإجماع أهل كل عصر على تقديم القاطع على المظنون، ولا يخفاك ما في هذا الجواب من المصادرة على المطلوب وأيضا كون ذلك معلوما ليس من جهة نقل الإجماع عليه، بل من جهة كون كل متشرع لا يقدم الدليل الظني على القطعي ولا يجوز منه ذلك لأنه إيثار للحجة الضعيفة على الحجة القوية، وكل عاقل لا يصدر منه ذلك.

المقام الرابع:

اختلف على تقدير تسليم إمكانه في نفسه وإمكان العلم به وإمكان نقله إلينا، هل هو حجة شرعية؟

فذهب الجمهور إلى كونه حجة.

وذهب النظام والإمامية، وبعض الخوارج إلى أنه: ليس بحجة، وإنما الحجة مستندة،

الصفحة السابقة الصفحة التالية