إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص203
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" 1.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" 2.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس؛ فإنها أول ما ينسى" 3.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من أشراط الساعة أن يرتفع العلم ويكثر الجهل" 4.
وهذه الأحاديث بأسرها تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالواجبات.
وأما المعقول فمن وجهين:
الأول: أن كل واحد من الأمة جاز الخطأ عليه، فوجب جوازه على الكل كما أنه لما كان كل واحد من الزنج أسود، كان الكل أسود.
الثاني: أن ذلك الإجماع إما أن يكون لدلالة أو لأمارة، فإن كان لدلالة فالواقعة التي أجمع عليها كل علماء العالم تكون واقعة عظيمة، ومثل هذه الواقعة مما تتوفر الدواعي على نقل الدليل القاطع الذي لأجله أجمعوا وكان ينبغي اشتهار تلك الدلالة، وحينئذ لا يبقى في التمسك