شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص214

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

قال ابن القطان: الإجماع عندنا إجماع أهل العلم. فأما من كان من أهل الأهواء فلا مدخل له فيه.

قال: قال أصحابنا في الخوارج: لا مدخل لهم في الإجماع، والاختلاف؛ لأنهم ليس لهم أصل ينقلون عنه؛ لأنهم يكفرون سلفنا الذين أخذنا عنهم أصل الدين.

وممن اختار أنه لا يعتد به من الحنفية أبو بكر الرازي، ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى واستقرأه من "كلام"* أحمد لقوله: لا يشهد عندي رجل ليس هو عندي بعدل، وكيف أجوز حكمه. قال القاضي يعني: الجهمي1.

القول الثالث:

أنه لا ينعقد عليه الإجماع، وينعقد على غيره، يعني أنه يجوز له مخالفة من عداه إلى ما أدى إليه اجتهاده، ولا يجوز لأحد أن يقلده، كذا حكاه الآمدي وتابعه المتأخرون.

القول الرابع:

التفصيل بين من كان من المجتهدين المبتدعين داعية، فلا يعتبر في الإجماع، وبين من لم يكن داعية فيعتبر، حكاه ابن حزم في كتاب "الإحكام" ونقله عن جماهير سلفهم من المحدثين، قال: وهو قول فاسد؛ لأنا نراعي العقيدة.

قال القاضي أبو بكر، والأستاذ أبو إسحاق: أنه لا يعتد بخلاف من أنكر القياس، ونسبه الأستاذ إلى الجمهور، وتابعهم إمام الحرمين، والغزالي قالوا: لأن من أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد، وإنما هو متمسك بالظواهر فهو كالعامي، الذي لا معرفة له.

ولا يخفاك أن هذا التعليل يفيد خروج من عرف القياس، وأنكر العمل به كما كان من كثير من الأئمة، فإنهم أنكروه عن علم به، لا عن جهل له.

قال النووي في باب السواك من "شرح مسلم": إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع، على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون.

وقال صاحب "المفهم"2: جل الفقهاء والأصوليين أنه لا يعتد بخلافهم، بل هم من جملة

الصفحة السابقة الصفحة التالية