شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص28

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

المبحث الثاني في الحاكم

...

البحث الثاني: في الحاكم

اعلم أنه لا خلاف في كون الحاكم الشرع بعد البعثة، وبلوغ الدعوة.

وأما قبل ذلك: فقالت الأشعرية1: لا يتعلق له سبحانه حكم بأفعال المكلفين، فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان.

وقالت المعتزلة2: إنه يتعلق له تعالى حكم بما أدرك العقل فيه صفة حسن، أو قبح لذاته، أو لصفته، أو لوجوه واعتبارات على اختلاف بينهم في ذلك.

قالوا: والشرع كاشف عما أدركه العقل قبل وروده.

وقد اتفق الأشعرية والمعتزلة على أن العقل يدرك الحسن والقبح في شيئين:

الأول: ملاءمة الغرض للطبع ومنافرته له، فالموافق حسن عند العقل، والمنافر قبيح عنده.

الثاني: صفة الكمال والنقص، فصفات الكمال حسنة عند العقل، وصفات النقص قبيحة عنده.

ومحل النزاع بينهم -كما أطبق عليه جمهور المتأخرين، وإن كان مخالفا لما كان عند كثير من المتقدمين- هو كون الفعل متعلق المدح، والثواب، والذم، والعقاب، آجلا وعاجلا.

فعند الأشعرية ومن وافقهم: أن ذلك لا يثبت إلا بالشرع، وعند المعتزلة ومن وافقهم: أن ذلك ليس لكون الفعل واقعا على وجه مخصوص، لأجله يستحق فاعله الذم.

قالوا: وذلك الوجه قيد يستقل العقل بإدراكه، وقد لا يستقل.

أما الأول: فالعقل يعلم بالضرورة حسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار، ويعلم نظرا حسن الصدق الضار، وقبح الكذب النافع.

وأما الثاني: فكحسن صوم آخر يوم من رمضان، وقبح صوم الذي بعده، فإن العقل لا طريق له إلى العلم بذلك، لكن الشرع لما ورد علمنا الحسن والقبح فيهما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية