إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص242
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
قوله سبحانه: {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور} 1 والمراد منه هنا العجائب التي أظهرها الله عز وجل وقوله: {أتعجبين من أمر الله} 2 أي: من فعله، وقوله: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} 3 وقوله: {تجري في البحر بأمره} 4 وقوله: {مسخرات بأمره} 5، ومن ذلك قول الشاعر:
لأمر ما يسود من يسود6
وقول العرب في أمثالها المضروبة: لأمر ما جدع قصير أنفه7، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
الوجه الثاني:
أنه قد خولف بين جمع الأمر بمعنى القول "وبين جمعه بمعنى الفعل"* فقيل في الأول: أوامر وفي الثاني أمور، والاشتقاق علامة الحقيقة.
وأجيب عن الأول: بأنا لا نسلم استعمال اللفظ في الفعل، من حيث أنه فعل أما قوله: {حتى إذا جاء أمرنا} فلا مانع من أن يراد منه القول أو الشأن، وإنما يطلق اسم الأمر على الفعل لعموم كونه شأنا لا لخصوص كونه فعلا، وكذا الجواب عن الآية الثانية.
وأما قوله سبحانه: {وما أمر فرعون برشيد} 8 فلم لا يجوز أن يكون المراد هو القول، بل الأظهر ذلك لما تقدم من قوله: {فاتبعوا أمر فرعون} أي أطاعوه فيما أمرهم به.
سلمنا أنه ليس المراد القول فلم لا يجوز أن يكون المراد شأنه وطريقته، وأما قوله: {وما أمرنا إلا واحدة} فلم لا يجوز إجراؤه على الظاهر ويكون معناه: أن من شأنه سبحانه أنه إذا أراد