إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص248
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وحكى السعد في "التلويح"1 عن الغزالي، وجماعة من المحققين، أنهم ذهبوا إلى الوقف في تعيين المعنى الموضوع له حقيقة، وحكى أيضا عن ابن سريج الوقف في تعيين المعنى المراد عند الاستعمال، لا في تعيين الموضوع له عنده؛ لأنه موضوع عنده بالاشتراك للوجوب والندب، والإباحة والتهديد.
وقيل: أنها مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكا لفظيا، وهو قول الشافعي في رواية عنه.
وقيل: إنها مشتركة اشتراكا لفظيا بين الوجوب والندب والإباحة.
وقيل: إنها موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو الطلب: أي ترجيح الفعل على الترك، ونسبه شارح التحرير2 إلى أبي منصور الماتريدي3 ومشايخ سمرقند.
وقيل: إنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب، والإباحة، وهو الإذن برفع الحرج عن الفعل، وبه قال المرتضي من الشيعة.
وقال جمهور الشيعة: إنها مشتركة بين الثلاثة المذكورة والتهديد.
استدل القائلون بأنها حقيقة في الوجوب لغة وشرعا كما ذهب إليه الجمهور، أو شرعا فقط كما ذهب إليه البلخي4، وأبو عبد الله البصري، والجويني وأبو طالب بدليل العقل والنقل.
أما العقل، فإنا نعلم من أهل اللغة، قبل ورود الشرع أنهم أطبقوا على ذم عبد لم يمتثل أمر سيده، وأنهم يصفونه بالعصيان ولا يذم ويوصف بالعصيان إلا من كان تاركا لواجب عليه، وأما المنقول فقد تكرر استدلال السلف بهذه الصيغة مع تجردها عن القرائن على الوجوب. وشاع ذلك وذاع بلا نكير. فأوجب العلم العادي باتفاقهم "على أنه له"*.
واعترض: بأن استدلالهم بها على الوجوب كان في صيغ من الأمر محتفة بقرائن الوجوب، بدليل استدلالهم بكثير منها على الندب