إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص259
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفصل الخامس: هل يقتضي الأمر الفور أم لا
اختلف في الأمر هل يقتضي الفور أم لا؟ فالقائلون "إنه"* يقتضي التكرار يقولون: بأنه يقتضي الفور؛ لأنه يلزم القول بذلك مما لزمهم من استغراق الأوقات بالفعل المأمور على ما مر، وأما من عداهم فيقولون المأمور به لا يخلو إما أن يكون مقيدا بوقت يفوت الأداء بفواته، أو لا وعلى الثاني يكون لمجرد الطلب فيجوز التأخير على وجه لا يفوت المأمور به، وهذا هو الصحيح عند الحنفية، وعزي إلى الشافعي وأصحابه، واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي.
قال ابن برهان: لم ينقل عن أبي حنيفة والشافعي نص، وإنما فروعهما تدل على ذلك.
قال في "المحصول": والحق أنه موضوع لطلب الفعل، وهو القدر المشترك بين طلب الفعل على الفور وطلبه على التراخي من غير أن يكون في اللفظ إشعار بخصوص كونه فورا أو تراخيا. انتهى.
وقيل: إنه يقتضي الفور، فيحب الإتيان به في أول أوقات الإمكان للفعل المأمور به، وعزي إلى المالكية والحنابلة وبعض الحنفية والشافعية، وقال القاضي: الأمر يوجب إما الفور أو العزم على الإتيان به في ثاني الحال.