إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص31
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وأجيب: بأنه إنما يترجح الصدق على الكذب في هذه الصورة؛ لأن أهل العلم اتفقوا على قبح الكذب، وحسن الصدق، لما أن نظام العالم لا يحصل إلا بذلك والإنسان لما نشأ على هذا الاعتقاد واستمر عليه، لا جرم ترجح الصدق عنده على الكذب.
ورد هذا بأن كل فرد من أفراد الإنسان، إذا فرض نفسه خالية عن الإلف، والعادة، والمذهب، والاعتقاد، ثم عرض عليها عند هذا الفرض هذه القضية، وجدها جازمة بترجيح الصدق على الكذب.
وبالجملة: فالكلام في هذا البحث يطول، وإنكار مجرد إدراك العقل لكون الفعل حسنا أو قبيحا مكابرة1، ومباهتة2. وأما إدراكه لكون ذلك الفعل الحسن متعلقا للثواب، وكون ذلك الفعل القبيح متعلقا للعقاب فغير مسلم.
وغاية ما تدركه العقول أن هذا الفعل الحسن يمدح فاعله، وهذا الفعل القبيح يذم فاعله، ولا تلازم بين هذا وبين كونه متعلقا للثواب والعقاب.
ومما يستدل به على هذه المسألة في الجملة قوله سبحانه: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} 3 وقوله: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} 4 وقوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ونحو هذا.