شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص267

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

وأيضا: هذا الاعتراض متناقض في نفسه، فإن قول المعترض: إن ما لا يخطر بالبال هو الأضداد الجزئية، يناقض قوله: إن العلم بعدم الفعل ملزوم العلم بالضد الخاص؛ لأن الإيجاب الجزئي1 نقيض السلب الكلي2 عند اتحاد النسبة.

وأجيب: بمنع توقف الأمر بالفعل على العمل بعدم التلبس بذلك الفعل في حال الأمر به؛ لأن المطلوب مستقبل، فلا حاجة للطالب إلى الالتفات إلى ما في الحال من وجود الفعل أو عدمه، ولو سلم توقف الأمر بالفعل على "الفعل"* بعدم التلبس به فالكف عن الفعل المطلوب مشاهد محسوس، فقد تحقق ما توقف عليه الأمر بالفعل من العلم بعدم التلبس به، ولا يستلزم شهود الكف "عن الفعل المأمور به العلم بفعل ضد خاص لحصول شهود الكف"** بالسكون عن الحركة اللازمة لمباشرة الفعل المأمور به، ولو سلم لزوم تعقل الضد في الجملة فمجرد تعقله ليس ملزوما؛ لتعلق الطلب بتركه الذي هو معنى النهي عن الضد لجواز الاكتفاء في الأمر بالشيء بمنع ترك الفعل المأمور به، فترك المأمور به ضد له، وقد تعقل حيث منع عنه لكنه فرق بين المنع عن الترك وبين طلب الكف عن الترك.

وتوضيحه: أن الآمر بفعل غير مجوز تركه، فقد يخطر بباله تركه من حيث إنه لا يجوز ملحوظا بالتبع لا قصدا، وبهذا الاعتبار يقال منع تركه، ولا يقال طلب الكف عن تركه؛ لأنه يحتاج إلى توجه قصدي.

واستدل القائلون بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده بأن أمر الإيجاب طلب فعل يذم بتركه فاستلزم النهي عن تركه وعما يحصل الترك به، وهو الضد للمأمور به فاستلزم الأمر المذكور النهي عن ضده.

واعترض على هذا الدليل: بأنه لو تم لزم تصور الكف عن الكف عن المأمور به لكل أمر إيجاب، وتصور الكف عن الكف لازم لطلب الكف عن الكف، واللازم باطل للقطع بطلب الفعل مع عدم خطور الكف عن الكف، ولو سلم تصور الكف عن الكف منع كون الذم بالترك جزء الأمر الإيجابي أو لازم مفهومه لزوما عقليا، واستلزام الأمر الإيجابي النهي عن تركه فرع كون

الصفحة السابقة الصفحة التالية