شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص33

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الخلاف في مجرد الجواز لا يترتب عليه فائدة أصلا.

قال المثبتون للتكليف بما لا يطاق: لو لم يصح التكليف به لم يقع، وقد وقع لأن العاصي مأمور بالإيمان، وممتنع منه الفعل؛ لأن الله قد علم أنه لا يؤمن ووقوع خلاف معلومه سبحانه محال، وإلا لزم الجهل، واللازم باطل، فالملزوم مثله.

وقالوا أيضا: بأنه لو لم يجز لم يقع، وقد وقع فإنه سبحانه كلف أبا جهل بالإيمان، وهو تصديق رسوله في جميع ما جاء به، ومن جملة ما جاء به أن: أبا جهل لا يصدقه، فقد كلفه بأن يصدقه في أنه لا يصدقه، وهو محال.

وأجيب عن الدليل الأول: بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع، لجواز وقوعه من المكلف في الجملة، وإن امتنع لغيره، من علم أو غيره، فهو في غير محل النزاع. وعن الثاني: بأنه لم يكلف إلا بتصديق، وهو ممكن في نفسه، متصور وقوعه، إلا أنه ممن علم الله أنهم لا يصدقونه، كعلمه بالعاصي.

هذا الكلام في التكليف بما لا يطاق، وأما التكليف بما علم الله أنه لا يقع: فالإجماع منعقد على صحته ووقوعه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية