شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص313

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الشاشي في كتابه في "الأصول"1 بعد ذكر الأدلة: وقد يستوي حكم التثنية وما دونها بديل كالمخاطب للواحد بلفظ الجمع، في قوله: {قال رب ارجعون} 2 و {إنا له لحافظون} 3، وقد تقول العرب للواحد: افعلا، افعلوا، وهو ظاهر في أن ذلك مجاز، وظاهر كلام الغزالي أنه مجاز بالاتفاق، وذكر المازري أن القاضي أبا بكر حكى الاتفاق على أنه مجاز، ولم يأت من ذهب إلى أنه حقيقة بشيء يعتد به أصلا، بل جاء باستعمالات وقعت في الكتاب العزيز وفي كلام العرب خارجة على طريقة المجاز كما تقدم، وليس النزاع في جواز التجوز بلفظ الجمع عن الواحد أو الاثنين، بل النزاع في كون ذلك معناه حقيقة.

المذهب الرابع: الوقف، حكاه الأصفهاني في "شرح المحصول"4 عن الآمدي، قال الزركشي: وفي ثبوته نظر، وإنما أشعر به كلام الآمدي فإنه قال في آخر المسألة: وإذا عرف مأخذ الجمع من الجانبين فعلى الناظر الاجتهاد في الترجيح، وإلا فالوقف لازم، هذا كلامه، ومجرد هذا لا يكفي في حكايته مذهبا. انتهى.

ولا يخفاك أن هذا الموطن ليس من مواطن الوقف، فإن موطنه إذا توازنت الأدلة موازنة يصعب الترجيح بينها، وأما مثل هذه المسألة فلم يأت من خالف الجمهور بشيء يصدق عليه اسم الدليل، فضلا عن أن يكون صالحا لموازنة ما يخالفه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية