شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص318

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

المسألة الحادية عشر: الألفاظ الدالة على الجمع

...

المسألة الحادية عشرة: "الألفاظ الدالة على الجمع"

الألفاظ الدالة على الجمع بالنسبة إلى دلالتها على المذكر والمؤنث على أقسام:

الأول: ما يختص به أحدهما ولا يطلق على الآخر بحال، كرجال للمذكر ونساء للمؤنث، فلا يدخل أحدهما في الآخر بالإجماع إلا بدليل خارج من قياس أو غيره.

الثاني: ما يعم الفريقين بوضعه، وليس لعلامة التذكير والتأنيث فيه مدخل كالناس، والإنس، والبشر فيدخل فيه كل منهما بالإجماع.

الثالث: ما يشملهما بأصل وضعه، ولا يختص بأحدهما إلا ببيان، وذلك نحو "ما، ومن" فقيل: إنه لا يدخل فيه النساء إلا بدليل، ولا وجه لذلك، بل الظاهر أنه مثل الناس والبشر ونحوهما، كما في قوله سبحانه وتعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} 1 فلولا عمومه لهما لم يحسن التقسيم من بعد ذلك، وممن حكى الخلاف في هذه الصورة من الأصوليين أبو الحسين في المعتمد وإلكيا الهراس في "التلويح" وحكاه غيرهما عن بعض الحنفية، وأنهم لأجل ذلك قالوا: أن المرتدة لا تقتل لعدم دخولها في قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" 2، لكن الموجود في كتبهم أنها تعم الجميع، وصرح به البزدوي، وشراح كتابه3، وابن الساعاتي وغيرهم؛ إذ نقل الرازي في "المحصول" الإجماع على أنه لو قال: من دخل داري من أرقائي فهو حر، دخل فيه الإماء، وكذلك لو علق بهذا اللفظ وصية، أو توكيلا، أو إذنا في أمر، لم يختص بالذكور، وأما إمام الحرمين الجويني فخص الخلاف بما إذا كانت شرطية.

قال الصفي الهندي: والظاهر أنه لا فرق بينهما وبين من الموصولة والاستفهامية، وأن الخلاف جار في الجميع. انتهى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية