إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص320
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
قال الإبياري: لا خلاف بين الأصوليين، والنحاة أن جمع المذكر لا يتناول المؤنث بحال، وإنما ذهب بعض الأصوليين إلى تناوله الجنسين لأنه لما كثر اشتراك الذكور والإناث في الأحكام لم تقصر الأحكام على الذكور.
قال الزركشي في "البحر": وحاصله الإجماع على عدم الدخول حقيقة، وإنما النزاع في ظهوره لاشتهاره عرفا.
قال الصفي الهندي: وكلام إمام الحرمين يشعر بتخصيص الخلاف بالخطابات الواردة من الشرع لقرينة عليه وهي المشاركات في الأحكام الشرعية. قال: واتفق الكل أن المذكر لا يدخل تحته وإن ورد مقترنا بعلامة التأنيث.
ومن أقوى ما احتج به القائلون بالتعميم: إجماع أهل اللغة على أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، وعلى هذا ورد قوله تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعا} 1 في خطاب آدم وحواء وإبليس.
ويجاب على هذا: بأنه لم يكن ذلك بأصل الوضع، ولا بمقتضى اللغة، بل بطريق التغليب، لقيام الدليل عليه، وذلك خارج عن محل النزاع، ولا يلزم من صحة إرادة الشيء من الشيء إرادته منه. إذا ورد مطلقا بغير قرينة، ولم يذكر أحد من أهل اللغة ولا من علماء العربية أن صيغة الذكور عند إطلاقها موضوعة لتناول الجميع، وهذا ظاهر واضح لا ينبغي الخلاف في مثله، ولم يأت القائلون بالتناول بدليل يدل على ما قالوه لا من جهة اللغة، ولا من جهة الشرع، ولا من جهة العقل.