إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص323
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المسألة الخامسة عشرة: "الخطاب الخاص بالأمة"
الخطاب الخاص بالأمة نحو: يا أيها الأمة، لا يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الصفي الهندي: بلا خلاف، وكذا قال القاضي عبد الوهاب في كتاب "الإفادة": وأما إذا كان الخطاب بلفظ يشمل الرسول نحو: {يا أيها الناس} 1 {يا أيها الذين آمنوا} 2 {يا عبادي} 3 فذهب الأكثرون إلى أنه يشمله، وقال جماعة لا يشمله، "وقال أبو بكر الصيرفي والحليمي: إن كان يتناوله بالقول نحو قل فلا يشمله"* وإن لم يكن كذلك كان شاملا، له واستنكر هذا التفصيل إمام الحرمين الجويني؛ لأن القول فيهما جميعا مسند إلى الله سبحانه، والرسول مبلغ خطابه إلينا فلا معنى للتفرقة.
وفصل بعض أهل الأصول بتفصيل آخر فقال: إن كان الخطاب من الكتاب فهو مبلغ عن الله سبحانه، والمبلغ مندرج تحت عموم الخطاب، وإن كان من السنة فإما أن يكون مجتهدا أو لا، فإن قلنا مجتهد فيرجع إلى أن المخاطب هل يدخل تحت الخطاب أم لا، وإن لم يكن مجتهدا فهو مبلغ والمبلغ "إذن"** داخل تحت الخطاب.
والحق: أن الخطاب بالصيغة التي تشمله يتناوله بمتقضى اللغة العربية لا شك في ذلك، ولا شبهة حيث كان الخطاب من جهة الله سبحانه تعالى. وإن كان الخطاب من جهته صلى الله عليه وسلم، فعلى الخلاف الآتي في دخول المخاطب في خطابه.
وما قيل: من أنه لا فائدة في الخلاف في هذه المسألة مدفوع بظهور الفائدة في الخطابات العامة "إذا"*** فعل صلى الله عليه وسلم ما يخالفها، فإن قلنا: أنه داخل في العموم كان فعله تخصيصا، وإن قلنا: ليس بداخل لم يكن فعله مخصصا لذلك العموم، بل يبقى على عمومه. وأما الخطاب المختص بالرسول صلى الله عليه وسلم نحو {يا أيها الرسول} 4 {يا أيها النبي} 5 فذهب