إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص333
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
مثال خصوص السؤال قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} 1، وقوله في الحديث: "أينقص الرطب إذا جف" قالوا: نعم. قال: "فلا إذا"2، وكقول القائل: وطأت في نهار رمضان عامدا فيقول: عليك الكفارة؛ فيجب قصر الحكم على السائل ولا يعم غيره إلا بدليل من خارج يدل على أنه عام في المكلفين، أو في كل من كان بصفته.
ومثال عمومه ما لو سئل عمن جامع امرأته في نهار رمضان فقال: يعتق رقبة، فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان، وقوله: يعتق وإن كان خاصا بالواحد، لكنه لما كان جوابا عمن جامع امرأته بلفظ يعم كل من جامع، كان الجواب كذلك وصار السؤال معادا في الجواب.
قال الغزالي: وهذا يشترط فيه أن يكون حال غير المحكوم عليه كحاله في كل وصف مؤثر للحكم3.
وجعل القاضي في "التقريب" من هذا الضرب قوله: أنتوضأ بماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه" 4 قال: لأن الضمير لا بد له من أن يتعلق بما قبله ولا يحسن أن يبتدأ به.
قال الزركشي: وفي هذا نظر؛ لأن هذا ضمير شأن، ومن شأنه صدر الكلام وإن لم يتعلق بما قبله.
قال: وقد رجع القاضي في موضع آخر فجعله من القسم الثاني، وهو الصواب، وبه صرح ابن برهان وغيره.
وإن استقل الجواب بنفسه، بحيث لو ورد مبتدأ لكان كلاما تاما مفيدا للعموم، فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن يكون أخص أو مساويا أو أعم.
الأول: أن يكون الجواب مساويا له، يزيد عليه ولا ينقص، كما لو سئل عن ماء البحر.
فقال ماء البحر لا ينجسه شيء، فيجب حمله على ظاهره بلا خلاف، وكذلك قال ابن فورك، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وابن القشيري وغيرهم.
الثاني: أن يكون الجواب أخص من السؤال، مثل أن يسأل عن أحكام المياه فيقول: ماء البحر طهور فيختص ذلك بماء البحر ولا يعم بلا خلاف كما حكاه الأستاذ أبو منصور وابن القشيري وغيرهما.
الثالث: أن يكون الجواب أعم من السؤال وهما قسمان: