إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص340
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المخصصة حقيقة في الخصوص.
قلت: فتح هذا الباب يفضي إلى أن لا يوجد في الدنيا مجازا أصلا؛ لأنه لا لفظ إلا ويمكن أن يقال إنه وحده حقيقة في كذا، ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل مجازا عنه، والكلام في أن العام المخصوص بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز أم لا. انتهى.
ويجاب عنه بمنع كونه يفضي إلى ذلك، ومجرد إمكان أن يقال لا اعتبار به، بل الاعتبار بالدلالة الكائنة في نفس الدال مع عدم فتح باب الإمكان المفضي إلى سد باب الدلالة مطلقا، فضلا عن سد باب مجرد المجاز.
وحكى الآمدي عن أبي بكر الرازي أنه إن بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة، وإلا فهو مجاز، واختاره الباجي من المالكية، وهذا لا ينبغي أن يعد مذهبا مستقلا لأنه لا بد "من"* أن يبقى أقل الجمع، وهو محل الخلاف، ولهذا قال القاضي أبو بكر الباقلاني، والغزالي: إن محل الخلاف فيما إذا كان الباقي أقل الجمع، فأما إذا بقي واحد أو اثنان، كما لو قال لو تكلم الناس، ثم قال أردت زيدا خاصة، فإنه يصير مجازا بل خلاف؛ لأنه اسم جمع، والواحد والاثنان ليسا بجمع. انتهى.
وهكذا لا ينبغي أن يعد مذهبا مستقلا ما اختاره إمام الحرمين، من أنه يكون حقيقة فيما بقي ومجازا فيما أخرج؛ لأن محل النزاع هو فيما بقي فقط، هل يكون العام فيه حقيقة أم لا؟