إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص343
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المسروق لا شبهة للسارق فيه يمنع من تعلق الحكم، وهو القطع بعموم اسم السارق، ويوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه ظاهر اللفظ، وإليه ذهب أبو عبد الله البصري تلميذ الكرخي.
ويجاب عنه: بأن محل النزاع دلالة اللفظ العام على ما بقي بعد التخصيص، وهي كائنة في الموضعين، والاختلاف بكون الدلالة في البعض الآخر باعتبار أمر خارج لا يقتضي ما ذكره من التفرقة المفضية إلى سقوط دلالة الدال أصلا وظاهرا.
القول الخامس:
إن كان لا يتوقف على البيان قبل التخصيص، ولا يحتاج إليه ك {اقتلوا المشركين} فهو حجة؛ لأن مراده بين قبل إخراج الذمي، وإن كان يتوقف على البيان، ويحتاج إليه قبل التخصيص فليس بحجة كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} 1 فإنه يحتاج إلى البيان قبل إخراج الحائض ونحوها، وإليه ذهب عبد الجبار، وليس هو بشيء ولم يدل عليه دليل من عقل ولا نقل.
القول السادس:
أنه يجوز التمسك به في أقل الجمع؛ لأنه المتعين، ولا يجوز فيما زاد عليه، هكذا حكى هذا المذهب القاضي أبو بكر، والغزالي، وابن القشيري، وقال إنه تحكم، وقال الصفي الهندي: لعله قول من لا يجوز "التخصيص ألبتة"*.
وقد استدل لهذا القائل: بأن أقل الجمع هو المتيقن، والباقي مشكوك فيه، ورد بمنع كون الباقي مشكوكا فيه لما تقدم من الأدلة.
القول السابع:
أنه يتمسك به في واحد فقط، حكاه في "المنخول" عن أبي هاشم، وهو أشد تحكما مما قبله.
القول الثامن:
الوقف، فلا يعمل به إلا بدليل، حكاه أبو الحسين بن القطان، وجعله مغايرا لقول عيسى بن أبان ومن معه، وهو مدفوع بأن الوقف إنما يحسن عند توازن الحجج وتعارض الأدلة، وليس هناك شيء من ذلك.