شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص345

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

أحدها: أن العطف لا يقتضي الاشتراك بين المتعاطفين من كل وجه.

الثاني: أن قوله: "ولا ذو عهد في عهده" كلام تام، فلا يحتاج إلى إضمار قوله بكافر لأن الإضمار خلاف الأصل، والمراد حينئذ أن العهد عاصم من القتل، وقد صرح أبو عبيد في "غريب الحديث"1 بذلك، فقال: إن قوله: "ولا ذو عهد" جملة مستأنفة وإنما قيده بقوله: "في عهده" لأنه لو اقتصر على قوله: "ولا ذو عهد" لتوهم أن من وجد منه العهد ثم خرج منه لا يقتل، فلما قال: "في عهده" علمنا اختصاص النهي بحالة العهد.

الثالث: أن حمل الكافر المذكور على الحرب لا يحسن؛ لأن إهدار دمه معلوم من الدين بالضرورة، فلا يتوهم أحد قتل مسلم به.

وقد أطال أهل الأصول الكلام في هذه المسألة، وليس هناك ما يقتضي التطويل.

وقد قيل -على ما ذهب إليه الأولون-: ما وجه الارتباط بين الجملتين؟ إذ لا يظهر مناسبة لقوله: "ولا ذو عهد في عهده" مطلقا مع قوله: "لا يقتل مسلم بكافر".

وأجاب عن ذلك الشيخ أبو إسحاق المروزي2: بأن عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه الصلاة والسلام: "لا يقتل مسلم بكافر" "خشي"* أن ينجرد هذا الكلام فتحملهم العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره، فعقبه بقوله:

"ولا ذو عهد في عهده".

الصفحة السابقة الصفحة التالية