إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص349
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
إلا في بعض المواضع، إذا صار الأظهر الخصوص، كقولهم: غسلت ثيابي وصرمت1 نخلي، وجاءت بنو تميم، وجاءت الأزد2. انتهى.
قال الزركشي: وظن بعضهم أن الكلام في الفرق بينهما مما أثاره المتأخرون، وليس وكذلك، فقد وقعت التفرقة بينهما في كلام الشافعي، وجماعة من أصحابنا، في قوله تعالى: {وأحل الله البيع} 3 هل هو عام مخصوص، أو عام أريد به الخصوص. انتهى.
ولا يخفاك أن العام الذي أريد الخصوص هو ما كان مصحوبا بالقرينة عند التكلم به على إرادة المتكلم به بعض ما يتناوله بعمومه، وهذا لا شك في كونه مجازا لا حقيقة لأنه استعمال اللفظ في بعض ما وضع له سواء كان المراد منه أكثره أو أقله، فإنه لا مدخل للتفرقة بما قيل من إرادة الأقل في العام الذي أريد به الخصوص، وإرادة الأكثر في العام المخصوص.
وبهذا يظهر لك أن العام الذي أريد به الخصوص مجاز على كل تقدير، وأما العام المخصوص، فهو الذي لا تقوم قرينة عند تكلم المتكلم به على أنه أراد بعض أفراده، فيبقى متناولا لأفراده على العموم، وهو عند هذا التناول حقيقة فإذا جاء المتكلم بما يدل على إخراج البعض منه، كان على الخلاف المتقدم هل هو حقيقة في الباقي أم مجاز؟