شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص38

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

يأذن في القتال إلا لمن بلغ سن التكليف1.

والأدلة في هذا الباب كثيرة.

ولم يأت من خالف في ذلك بشيء يصلح لإيراده كقولهم: إنه قد صح طلاق السكران، ولزمه أرش جنايته، وقيمة ما أتلفه.

وهذا استدلال ساقط، لخروجه عن محل النزاع، في أحكام التكليف، لا في أحكام الوضع، ومثل هذا من أحكام الوضع.

وأما استدلالهم بقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} 2، حيث قالوا: إنه أمر لمن لا يعلم ما يقول، ومن لا يعلم ما يقول لا يفهم ما يقال له، فقد كلف من لا يفهم التكليف.

ورد بأنه نهي عن السكر عند إرادة الصلاة، فالنهي متوجه إلى القيد.

ورد أيضا بغير هذا مما لا حاجة إلى التطويل بذكره.

ووقع الخلاف بين الأشعرية، والمعتزلة: هل المعدوم مكلف أم لا؟.

فذهب الأولون إلى الأول والآخرون إلى الآخر.

وليس مراد الأولين بتكليف المعدوم أن الفعل، أو الفهم مطلوبان منه حال عدمه، فإن بطلان هذا معلوم بالضرورة، فلا يرد عليهم ما أورده الآخرون من أنه إذا امتنع تكليف النائم، والغافل، امتنع تكليف المعدوم "بطريق الأولى"*، بل مرادهم التعليق العقلي، أي: توجه الحكم في الأزل إلى من علم الله وجوده، مستجمعا شرائط التكليف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية